رفيق محمود شحادة
المزيد من الإجراءات
حقائق سريعة:رفيق محمود شحادة
رفيق شحادة واسمه الكامل رفيق محمود شحادة، من أبرز ضباط الأمن السوريين الذين لعبوا أدوارًا محورية في المشهد السياسي والعسكري للبلاد، خاصة خلال فترة الأزمة السورية الممتدة منذ عام 2011. بدأ شحادة مسيرته في الحرس الجمهوري ضمن "الحرس القديم"، وتدرج في المناصب الأمنية والعسكرية الحساسة، من قيادة حرس حافظ الأسد إلى رئاسة فروع أمنية وشعب استخبارات عسكرية رئيسية.
تُثير مسيرة رفيق شحادة جدلاً واسعًا نظرًا للاتهامات العديدة الموجهة إليه، والتي تشمل مسؤوليته المباشرة عن مجازر وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مناطق سورية متعددة مثل حمص ودير الزور. كما تُطاله اتهامات بالفساد والتورط في تصفية ضباط رفيعي المستوى داخل النظام، وهو ما أدى إلى فرض عقوبات دولية عليه. هذه المقدمة تلقي الضوء على أبرز محطات حياته ودوره في الأحداث التي عصفت بسوريا.
معلومات عامة والمسيرة المبكرة
وُلد اللواء رفيق شحادة في قرية الشراشير التابعة لمنطقة جبلة بمحافظة اللاذقية عام 1954. تخصص في المجال العسكري ضمن الجيش والقوات المسلحة، وبالأخص في صفوف الحرس الجمهوري. حالياً، هو تحت تصرف القائد العام للجيش والقوات المسلحة.[1]
يُعد اللواء رفيق شحادة من ضباط الحرس القديم البارزين في المرحلة الجديدة. شغل منصب قائد كتيبة حرس الرئيس حافظ الأسد برتبة عميد حتى عام 2000. إثر خلاف مع اللواء ذو الهمة شاليش، نُقل شحادة إلى جهاز الأمن السياسي، حيث ترأس فرع الأمن السياسي في منطقة الميسات بدمشق. لاحقاً، عاد إلى الحرس الجمهوري لفترة من الزمن، ثم عُين رئيساً لفرع الأمن العسكري في طرطوس، ومن ثم رئيساً للفرع "293" المختص بشؤون الضباط، التابع لشعبة المخابرات العسكرية ومقره دمشق.[2]
دوره خلال الثورة السورية (2011 فصاعداً)
عند اندلاع الثورة السورية عام 2011، كان رفيق شحادة يشغل منصب رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في حمص. كما تولى منصب نائب رئيس شعبة المخابرات العسكرية، التي كان يرأسها اللواء علي مملوك قبله.
يُعتبر اللواء رفيق شحادة مسؤولاً مباشراً عن "مجزرة الساعة" في مدينة حمص في 18 نيسان/إبريل 2011 والتي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى من أبناء المدينة.[2] بالإضافة إلى ذلك، يُنسب إليه مسؤولية كافة الانتهاكات التي ارتكبتها قوى الأمن في محافظة حمص، وخاصة في مناطق مثل بابا عمرو وتلبيسة والرستن.
رئاسة شعبة المخابرات العسكرية
إثر تفجير "خلية الأزمة" في عام 2012، عُين اللواء رفيق شحادة رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية خلفاً للواء علي مملوك، الذي تولى منصب رئيس مكتب الأمن الوطني.[3]
خلال فترة رئاسته لهذا الجهاز - الذي يُعد الأكثر قوة وتعداداً بين الأجهزة الأمنية للنظام - تُتهم شحادة وعناصره بممارسة مختلف الانتهاكات والممارسات الإجرامية بحق السوريين. تورط في قتل واعتقال وتغييب عشرات الآلاف من السوريين، إضافة إلى اغتصاب المئات من النساء في أقبية شعبة المخابرات العسكرية، واعتقال وقتل المئات من الضباط والعسكريين بتهمة معارضة النظام أو شبهة الانشقاق عنه.
في آذار 2015، صدر قرار بوضع اللواء رفيق شحادة تحت تصرف القائد العام للجيش والقوات المسلحة "بشار الأسد"، وعُين بدلاً منه اللواء محمد محلا. جاء هذا القرار نتيجة مسؤولية اللواء رفيق شحادة عن مقتل اللواء رستم غزالي، رئيس شعبة الأمن السياسي آنذاك، بعد تعرضه للضرب من قبل عناصر شحادة نتيجة خلافات تتعلق بالفساد. يُذكر أن اللواء رستم الغزالي كان من الأشخاص المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.
اتهامات دولية وأنشطة لاحقة
في تموز 2016، أصدرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً تناول تفاصيل الدعوى القضائية (رقم "Case 1:16-cv-01423") التي رفعها أقرباء المراسلة الصحفية ماري كولفين أمام محكمة فيدرالية في واشنطن ضد الجمهورية العربية السورية بتاريخ 9 يوليو 2016. اتهم أقرباء الصحفية عشرة مسؤولين سوريين، أبرزهم: ماهر الأسد، وعلي مملوك، ورفيق شحادة، بتهمة قتل كولفين في حي بابا عمرو بتاريخ 22 يناير 2012، وقتل المصور الصحفي الفرنسي ريمي أوشليك، عبر قصف قوات النظام أحد الأبنية التي كان يستخدمها المراسلان كمركز صحفي.
قدمت العائلة أوراقاً رسمية تثبت قيام النظام السوري باستهداف المركز الإعلامي بقذائف المدفعية بهدف القتل، بعد أن علم اللواء علي مملوك ونائبه رفيق شحادة بوصول الصحفيين إلى حي بابا عمرو بحمص عبر جهات استخباراتية في لبنان في شباط 2012. في 21 فبراير 2012، اعترضت شعبة الاستخبارات العسكرية إشارات هواتف الصحفيين.
اتصل أحد المخبرين التابعين للشعبة في بابا عمرو بالمدعو خالد فارس (أحد قادة ميليشيات "فرقة الموت" الموالية للنظام) وحدد له موقع المركز الإعلامي. بناءً على ذلك، تم استهداف المركز فجر يوم 22 فبراير 2012 بقذائف المدفعية، مما أدى إلى مقتل كولفين وأوشليك، وإصابة الصحفية الفرنسية أديت بوفير التي تمكنت من العبور إلى لبنان.
في حزيران 2017، أصدر بشار الأسد قراراً بتعيين اللواء رفيق شحادة رئيساً للجنة العسكرية والأمنية في المنطقة الشرقية، خلفاً للواء موفق أسعد نائب رئيس هيئة الأركان العامة. قام شحادة بانتهاكات واسعة النطاق خلال رئاسته للجنة، وخاصة في مدينة دير الزور.
اتهامات بالفساد وتصفية الضباط
يُعتبر رفيق شحادة من أكثر الضباط إثارة للجدل في سلك النظام، حيث يُتهم بالتوغل في الفساد واستغلال منصبه لتحقيق مصالح شخصية. من الأمثلة على ذلك تعيين ابنه مضر في وزارة الخارجية السورية وتحويله إلى دبلوماسي في السفارة السورية بلندن، ثم نقله إلى السفارة في أوكرانيا بعد إغلاق الأولى، علماً أن تعليمه لا يتجاوز الثانوية العامة. له أخوان آخران هما: "الإعلامي" شريف شحادة، وآخر يعمل ضابطاً في الجيش السوري.
وفقاً لمعلومات موثقة، يُنسب لرفيق شحادة دور في تصفية عدد من ضباط النظام الذين كانوا يملكون معلومات حساسة قد تؤثر على النظام السوري وعلى قضية مقتل رفيق الحريري. أبرز هؤلاء الضباط:
- اللواء غازي كنعان: قُتل عام 2005، عندما كان رفيق شحادة رئيساً لفرع الأمن السياسي بدمشق، بينما كان غازي كنعان وزيراً للداخلية وقبلها رئيساً لشعبة الأمن السياسي.
- اللواء جامع جامع: قُتل بدير الزور عام 2013، وكان رفيق شحادة نائباً لرئيس شعبة المخابرات العسكرية. تفيد المعلومات بتسريب اللواء رفيق شحادة مكان تواجد اللواء جامع جامع لجماعات منسوبة للمعارضة بهدف التخلص منه.
- اللواء رستم غزالي: قُتل عام 2015، وكان رفيق شحادة رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية، فيما كان رستم غزالي رئيساً لشعبة الأمن السياسي.
- العميد عصام زهر الدين: قُتل بدير الزور عام 2017، وكان رفيق شحادة رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الشرقية. يُذكر وجود خلاف شديد بينهما، بالإضافة إلى العميد جمال رزوق (رئيس فرع المخابرات العسكرية في دير الزور آنذاك) الذي قُتل لاحقاً مطلع عام 2018.
عقوبات دولية
نتيجة لسجله الإجرامي، يخضع اللواء رفيق شحادة "لعقوبات الخزانة الأمريكية" منذ عام 2017، إلى جانب 17 مسؤولاً آخر في النظام السوري وستة كيانات تابعة للنظام، وذلك لدورهم في ارتكاب جرائم وحشية ضد الشعب السوري.
المصادر
- ↑ "رفيق شحادة" [رفيق شحادة]. Pro Justice. مع العدالة - Pro Justice. اطلع عليه بتاريخ 2025-07-06.
- ↑ 2٫0 2٫1 "رفيق شحادة" [رفيق شحادة]. الذاكرة السورية. الذاكرة السورية - Syrian Memory. اطلع عليه بتاريخ 2025-07-06.
- ↑ "مدير جديد لمكتب الأسد..النظام لا يؤكد والموالون يتداولون الإسم" [مدير جديد لمكتب الأسد..النظام لا يؤكد والموالون يتداولون الإسم]. المدن. المدن. 7 يوليو 2020. اطلع عليه بتاريخ 2025-07-06.